عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري

196

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة

وللّه درّ أمير شعراء الحكماء ذي الرّوح النوراني الانورى . ز جنس مردمان مشمار خود را * گرت يزدان زرى دادست وزورى چو بر تختى جمادى بر جمادى * چو بر اسبى ستورى بر ستورى ( a 218 ) وهذه الخاصيّة لجوهر النّفس الموجبة للآثار الغريبة والأحوال العجيبة المخالفة ( 93 ر ) للمألوف المعهود الموافقة للحق المعبود ، ليست موكولة ( م 145 ر ) إلى اختيار الخليقة أصلا ، بل هي موهوبة من بحر الكرم ، فائضة من جود الحرم ، الملحوظ بقوله : « أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً » . ويتخطّف الناس من حولهم ، هو حرم الجلال المؤمن ، كلّ مؤمن يلتجئ اليه ، والناس يتخطّف من حوله . وهو عرصة عالم الكون والفساد ، حيث يموتون إلى يوم يبعثون . لان الجواهر والذّوات لا يتأتّى بخلق الخليقة وايجادها ، فانّها موقوفة على كعبة الجلال محبوسة فيها . لا يسبّل ولا يسيّل ، ولا يوزن ولا يكيل بموازين عقولنا ومكاييل نفوسنا . بل عسى الاعراض والأحوال ، ولكن بمعاونة من قدرته وقوّته ، كما دريت . ومن هذا يعلم خطأ من ظنّ انّ النّبوّة كيفيّة كسبيّة . بل عطائيّة موهبيّة ( b 218 ) . ولهذا قال ، عليه السّلام : « فضّلنا على النّاس بستّ » . وعدّ من جملتها انّه أوتى جوامع الكلم ، وجعل الأرض كلّها مسجدا له . وهذا معنى قوله : « زويت لي الأرض » . اى جميع عالم الأجسام ، إذ هو ارض العقول . « فأريت مشارقها » ، وهي صورتها ، إذ منها يشرق وجودها . « ومغاربها » وهي هيولاها ، إذ فيها يغرب . ثم قال ردف بعضها : « ولا فخر » . اى الفخر بالكسبيات الاختياريّة ، لا بالموهبيّات الاضطراريّة . السّبب الثاني الموجب لخوارق العادات ، هو القوّة النظريّة وهي منقسمة إلى بالغة في الكمال ، وناقصة فيه . والبالغة تنقسم إلى ما يحتاج إلى تعليم بشرىّ ، ( م 145 پ ) كما هو أكثر الناس . وهم منقسمون إلى ما يتعلّم سريعا ، وإلى ما يتعلم بطيئا ، على مراتب غير محدودة . وإلى ما هو غير محتاج إلى تعلّم بشرىّ ، بل يفهم الإشارات الفائضة من الجنبة العالية الشريفة والعتبة المنيفة ، كما قال : « يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ ، ( a 219 ) لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ » اى معلّم من نوع البشر . ولا بدّ لنوع الانسان من شخص هذا شأنه . إذ لو افتقر كلّ أحد إلى معلّم بشرىّ ،